السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

299

تفسير الصراط المستقيم

زمانه في رأس المأتين . ثم قال ابن تيميّة : ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبعون من السّلف والأئمّة في أنّه لا يتعيّن أن يقرأ بهذه القراءات المعيّنة في جميع أعصار المسلمين ، بل من تثّبت عنده قراءة حمزة والكسائي فله أن يقرأ بها ، بلا نزاع بين العلماء المعتبرين المعدودين من أهل الإجماع والخلاف ، بل أكثر العلماء الأئمّة الَّذين أدركوا قراءة حمزة كسفيان « 1 » بن عيينة ، وأحمد بن « 2 » حنبل ، وبشر « 3 » بن الحارث ، وغيرهم يختارون قراءة أبى جعفر ابن القعقاع ، وشيبة بن نصاح المدنييّن ، وقراءة البصريّين لشيوخ يعقوب وغيرهم على قراءة حمزة والكسائي . ثمّ أطال الكلام في ذلك والنقل عن جماعة من العلماء بمثل هذا القول ، وانكار الاقتصار على السبع ، وأنّ وجه الاقتصار على السبعة إنّما هو لقصور الهمم ، ونقص العلم ، وأنّه إنّما اقتصر على قراءة العشر لذلك ، وإلَّا فهي غير محصورة فيهم ، إلى آخر ما ذكر . وإنّما أطلت الكلام بنقله للتنبيه على مبدأ الأمر ونهايته حسبما صرّحوا به مضافا إلى سراية ذلك التوهّم إلى أذهان جملة من الأعيان حسبما تسمع ، ولعلَّه إلى ذلك أشار الشهيد في بحث المهور من « المسالك » بعد خبر الأحرف السبعة :

--> ( 1 ) سفيان بن عيينة بن ميمون الكوفي ، ولد بالكوفة سنة ( 107 ) ، وتوفّى بمكة سنة ( 198 ) - الاعلام ج 3 ص 159 . ( 2 ) أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ولد ببغداد سنة ( 164 ) وتوفى سنة ( 241 ) له مصنّفات منها « المسند » ستة مجلَّدات تحتوي على ثلاثين الف حديث - الاعلام ج 1 ص 192 . ( 3 ) بشر بن الحارث بن عبد الرحمن المروزي المتوفى ( 227 ) ه - التقريب ج 1 ص 127 .